النووي
554
روضة الطالبين
والوجه الثاني وبه قال أكثر الأصحاب : لا يصح النكاح في هذه الصورة ، ولا يحصل العتق لأنه حال العتق شاك ، هل هي حرة أو أمة كما إذا قال لامته : إن دخلت الدار فأنت حرة قبله بشهر ، وأراد أن ينكحها في الحال ، لا يصح . الطرف الثاني : في نكاح العبد وفيه مسائل . إحداها : المهر والنفقة لازمان في نكاح العبد لزومهما في نكاح الحر . وبما يتعلقان ؟ نظر هل العبد محجور عليه أم مأذون له في التجارة ؟ فهما حالان . الأول : المحجور عليه ، فينظر ، أمكتسب هو أم لا ؟ إن كان مكتسبا تعلقا بكسبه ، ويتعلقان بالكسب العام كالاصطياد والاحتطاب وما يحصله بصنعة وحرفة ، وبالأكساب النادرة كالحاصلة بالوصية والهبة . وفي وجه : لا يتعلقان بالنادر . والصحيح الأول ، وإنما يتعلقان بما كسب بعد النكاح . فإن كان المهر مؤجلا ، لم يتعلقا إلا بما كسبه بعد حلول الأجل . وهل للعبد أن يؤجر نفسه للمهر والنفقة ؟ وجهان بناء على بيع المستأجر . إن جوزناه ، جاز ، وإلا ، فلا لئلا يمنع البيع على السيد . قال المتولي : والوجهان في إجارة العين . فأما إذا التزم عملا في الذمة ، فالمذهب جوازه ، لأنه دين في ذمته لا يمنع البيع . وطريق الصرف إلى المهر والنفقة ، أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه النفقة إن وفى بها ، فإن فضل شئ صرف إلى المهر ، وهكذا كل يوم حتى يتم المهر ، فإذا تم ، صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ، ولا يدخر للنفقة . وإن لم يكن مكتسبا ، فهو في ذمة العبد ، أم في رقبته ، أم على السيد ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها الأول . وطرد القاضي أبو حامد القول الثاني في المكتسب .